( 31 أغسطس، 2004) - جريمة قبل أن تنتهي فصولها و تكتمل يحكم على مرتكبيها بالإعدام و في أحسن الأحوال بالسجن المؤبد مع الشغل و النفاذ !!! جريمة يسمى صاحبها داعية فتنة و مروج جريمة و خارجي حروري و يوصف بأنه كلب من كلاب أهل النار.
بإكتمالها يرجى له أن يظله الله في ظله مع السبعة الذين يظلهم في ظله يوم لا ظل إلا ظله و يدعى له في المساجد و الصلوات بأن يسدد الله سعيه و ينجح مساعيه و يوفقه لما يحب و يرضى. يسمى مناظل و محرر و فاتح.
قبل أن تكتمل الجريمة تنشر صوره كمطلوب للعدالة يجب أن يتعاون الجميع في القبض عليه و لو إستلزم الأمر قتله و يعد السعي في تصفيته و تصفية أعوانه عمل بار و سعي مشكور و من فعل ذلك فقد قتل شر أناس تحت أديم السماء !!! و الابلاغ عنهم و الارشاد إليهم من التعاون على البر و التقوى.
و إذا إكتملت الجريمة تنشر صوره مرة أخرى لكن هذه المرة فوق مكاتب المدراء و في الدوائر الحكومية و على الصفحات الأولى من الصحف اليومية و هو يبتسم للجموع التي تحيه و تناديه بالروح بالدم نفديك يا فلان !!!
تكشف هذه الجريمة قبل و بعد نجاح منفذيها أزمة من أزمات الحلول الاسلامية الترقيعية لمشاكلنا و لقضايانا الشائكة السياسية و الاجتماعية !!
نسيت أن أخبركم بهذه الجريمة لكني أظن أغلبكم قد عرفها
إنها الخروج على ولاة الأمر و الإفتئات على السلطان
إنها الانقلابات المسلحة و شق عصى الدولة !!!
من العقائد السائدة اليوم أن من خرج على حاكم فهو كلب من كلاب أهل النار و إن قتلوا فهم شر قتلى تحت أديم السماء
و من العقائد السائدة اليوم أيضا أن من تغلب على الأمة بالسيف و استتب له الأمر فهو خليفة مبايع يحرم الخروج عليه و هو ما يعرف بالغلبة بالسيف !!!
بمعنى لو كنت تنوي الخروج المسلح و أنت مستوعب لعقيدة أهل السنة الدارجة اليوم و مستعد للمغامرة فلن تلقي بالا لكثير من كلام العلماء اليوم لأنهم في حال نجاحك سيبايعونك أنت الآخر و سيكونون جنودا مخلصين لا يدفعهم إلى ذلك الخوف منك بل عقائد توارثوها و لم يحاولوا مناقشتها و لا نقدها ، أقول و سيدعون الناس للسمع و الطاعة و لو ضربت ظهورهم و أخذت أموالهم و ستقربهم منك لأنهم سينصحونك سرا و لن يعرف الناس بأنهم ساخطون عليك و لن يغيروك لأنهمك بايعوك و لا يريدون أيضا أن يكونوا خوارج و في المقابل لو قتلت فلن يضرك كلامهم لأنك مت و أنت راضي بالتضحية !!!!
لست هنا داعية لخروج مسلح فهذا منهج أرفضه تماما لأنه إستلاب للأمة في حقها في إختيار من يحكمها و هو يضفي نوع من الحماية على كل من يرغب بالتغيير القسري و يضفي عليه مشروعية تحت دوافع الخوف من الفتنة و التبرير لأمر حدث فعلا.
إذا ما هو الحل ؟؟
الحل أن ندعوا للتداول السلمي للسلطة و أن نجدد في الدين و أن يسعى كل صاحب علم أن يكون هو المبعوث لأن يجدد للناس دينهم !!! فأين هم المجددون لقضايا السياسة الشرعية ؟ ليزيحوا عنها ما علق بها من حلول ترقيعية ناسبت و حلت بعض أزمات من إبتكروها لكنها صارت اليوم متضاربة متناقضه و البعض أضفى عليها قدسية و جعلها فوق النقد.
الحل يا أعزائي
هو أن يعاد الأمر للناس يختارون من يشاؤون حسب كتاب الله و سنة رسول الله و أن يوقفوا مهزلة التداول القسري لللسلطة أو توارث البلاد و العباد. البحث عن حلول سلمية و تداول سلمي و انتقال سلمي للسلطة حفظا للأمن و حقنا للدماء. الحل أن نستفيد من تاريخنا و أن نهتدي بهدي محمد صلى الله عليه و سلم و بهدي أصحابه الغر الميامين و خلفاءه الراشدين أبو بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم أجمعين.
أخواني
كتبت هذا المقال لا نقدا لعلمائنا بل لموروث إستقبلناه بعلاته و نسبناه لشرع الله ، موروث إختلطت فيه قطعيات الشريعة باجتهادات علمية في يوم من الأيام لأحد سلفنا الصالح لظروف معينة و ملابسات أحاطت بهم و أضفينا عليها قدسية النص الشرعي المقدس الذي لا تجوز مخالفته و هو لا يحمل من القدسية شي إلا أنه إجتهاد و فقط.
اللهم علمنا ما جهلنا و أنفعنا بما علمتنا و أرنا الحق حقا و أرزقنا إتباعه
محبكم الأستاذ
|