(20 يونيو 2008)...عقدت الحكومة السعودية هذا الشهر مؤتمرا في مكة أسمته (مؤتمر الحوار الإسلامي العالمي) ونظمته رابطة العالم الإسلامي السعودية المتشددة التي تمولها الحكومة السعودية.
حضر المؤتمر مايزيد على 500 رجل مسلم مابين رجل دين وناشط وخبير من مختلف أنحاء العالم، لكن المؤتمر كان في غالبيته سلفيا سنيا حيث إستبعد تماما المسلمين الصوفيين، والشيعة الإسماعيليين بكل طوائفهم، ومعهم الشيعة الأوربيين والأمريكين والباكستانيين والهنود والأذربيجانيين. من الخليج تمت دعوة شيخ شيعي واحد فقط وهو الشيخ حسن الصفار للحضور والمشاهدة لاغير، أما للحديث فقد دعوا الشيخ جواد الخالصي الذي لايملك أي تأثيرا في العراق أو على الشيعة بل يدعو لإسقاط الحكومة العراقية المنتخبة. في المقابل تمت دعوة ثلاثة من السنة العراقيين على الأقل، إذن شيعي واحد مقابل ثلاثة سنة من بلد غالبيته شيعية.
الملك الماكر
يستحق الملك السعودي لقب ملك المكر بجدارة فنحن نرى الشيعي الشيخ الصفار يمتدح المؤتمر ويسبغ عليه أحلى الأوصاف، رغم أنه مؤتمر للخديعة والتسويق الخارجي، وتواصل للسياسة السعودية في تهميش المواطنين الشيعة الفاطميين الإسماعيليين وغيرهم من الشيعة، والسنة الغير سلفيين.
لالمؤتمرات بدون الفاطميين
لاشك أن هذا المؤتمر الدعائي مؤتمر غير وطنين بل هو مؤتمر تكفيري يطعن في الوحدة الوطنية، ولهذا فأن تأييده حضورا او بالتصريحات هو الآخر يطعن في الوحدة الوطنية. ان هذا المؤتمر يشكل عملية تكفير لأعرق المذاهب الإسلامية الحية في بلادنا، حيث ان المذهب الفاطمي الإسماعيلي هو أقدم المذاهب في البلاد وأطولها عمرا. ولهذا فأنه من غير المقبول السكوت على إستبعاد الفاطميين.
المطلوب هنا هو إدانة ومقاطعة مثل هذه المؤتمرات التي تهمش أو تستبعد أو تكفر أي شريحة وطنية، ولايجب إستخدام مفاهيم سياسية قروية لتبرير المساهمة في عملية تكفير مبطنة تقوم بها حكومة الملك عبدالله.
ان استبعاد الفاطميين هو تكفير واضح لهم وعلى كل من شارك في هذا المؤتمر أن يعتذر عن مشاركته في التكفير ويقاطع هذه المؤتمرات، وإن حضر مجبورا فعليه استنكار تكفير المواطنين الفاطميين الإسماعيليين وإستبعادهم. ان عدم دعوة الفاطميين الإسماعيليين الى المؤتمر لوحده كفيل بأن هذا يكون هذا المؤتمر مؤتمرا عنصريا تكفيريا يجب مقاطعته، وقد أخطأ الشيخ الصفار بذهابه الى هناك واخطأ أكثر عندما مدح هذا المؤتمر البغيض. السياسة هي مواقف وكان على الشيخ الصفار ان يتخذ موقفا شجاعا لا أن يبارك أوامر السلطان في كل وقت وزمان. وهذا الكلام ينطبق على كل مواطن حضر هذا المؤتمر. أما الآخرين من الخارج فهم ينظرون الى مصالحهم السياسية والى غرف الفنادق الفخمة وشيكات الحضور، والى الكبسات الملكية لاغير.
أقول للسطحيين سياسيا من الشيعة وباقي المواطنين بأنه لو غاب الفلسطينيون مثلا عن المؤتمر لرأيتم حملة إعلامية واسعة النطاق وبطرق مختلفة تشكك في أهمية المؤتمر وتطعن فيه لتجاهله القضية الفلسطينية والقدس، ولاشتعلت قنوات الجزيرة وغيرها بهذه القصة.
الموقف النجراني المطلوب
مما يؤسف أكثر هو تخاذل العديد من المثقفين النجرانيين أنفسهم في الدفاع عن حقوقهم الوطنية والإنسانية، وقد تحدثت الى أحدهم في أمريكا وأخذ يبرر تصرفات الحكومة السعودية تجاههم على أنها بسبب البطانة في إسطوانة غبية مكررة، بل قام أن المطالبة بحقوق الفاطميين هو عملية غير وطنية. العكس هو الصحيح تمام.ان المطالبة بحقوق الفاطميين هي أعلى مراتب الوطنية وهذا لن يفهمه بسهولة إلا من درس السياسة وحضارات الشعوب دراسة أكاديمية. المطلوب من المثقفيين النجرانيين هو موقف علني وصريح بأن أي مؤتمر لايشملهم حضورا ومشاركة هو مؤتمر تخريبي تكفيري يجب مقاطعته. وعلى المثقفين الوطنيين من باقي الشرائح مساندة الفاطميين في هذا الموقف لأن الفاطميين في نجران وسائر مناطق البلاد هم المعيار الوطني الأفضل لقياس الإصلاح السياسي.
تهميش الشيعة العرب سياسة سعودية وهدف أيراني
تهميش الشيعة العرب بصورة واضحة في المؤتمر هي سياسة رسمية سعودية لكنها خدمت الحكومة السعودية والإيرانية في آن واحد. الإيرانيون يريدون لأنفسهم التمثيل الحصري للشيعة وساعدتهم الحكومة السعودية في الحصول على ذلك.
المصادر الخاصة أكدت ان حضور رفسنجاني الى مؤتمر مكة أتى برغبة إيرانية حثيثة لوحت بمقاطعة الشيخ الإيراني العجوز محمد علي تسخيري لجلسات المؤتمر، ورضخت السعودية لحضور رفسنجاني وأجلت المؤتمر من تاريخ عقده الأصلي لذلك.
اتفقت إيران والسعودية ضمنيا على أن إيران وحدها هي من تمثل الشيعة في العالم، فهذا في نظر إيران يخدمها كقوة تمثل قسما كبيرا من المسلمين في العالم، ومن جهة السعودية ان تصور لشعوب المنطقة العربية أن التشيع هو مذهب أعجمي إيراني. والسعودية لاتكن حبا لإيران فالملك عبدالله نفسه هو من يتحدث غاضبا مع بوش في الرياض في شهر يناير من هذه السنة ويقول له "لماذا لم تغرقوا الطرادات الإيرانية في الخليج؟" عندما اصطدمت تلك الطرادات بالمدمرات الأمريكية. الملك هو نفسه الذي يريد من أمريكا قصف ايران بأقصى سرعة ممكنة، هو أيضا من يستقبل رفسجناني بالأحضان.
مؤتمر التكفير الماكر
المؤتمر تم تصميمه لخداع الغرب وأمريكا خصوصا التي تحدثت فيها منذ سنوات عديدة مع المسؤوليين الأمريكيين وذكرتهم كرارا بضرورة إجبار السعودية على عقد مؤتمرات حوار أديان مع المؤسسة الدينية السعودية في الرياض وفي العلن. قلت لهم أن المشكلة الأكبر في البلاد تكمن في أن الحكومة السعودية متطرفة دينيا وأفضل اختبار لها أن ترسلوا ممثلين عن أديان العالم من المسيحين واليهود والهندوس والبوذيين وغيرهم الى الرياض للقاء شيوخ المؤسسة الدينية الرسمية هناك وأمام كاميرات التلفزيون، لتروا مدى التسامح السعودي الذي لاوجود له إلا في الأحلام ومسرحيات المكر المتواصلة. لهذا السبب تم عقد المؤتمر لكنهم لن يستطيعوا خداع الغرب عبره لأن حقيقته التكفيرية ستكون ظاهرة للعيان الغربي عبر المعهد الخليجي وإصداراته. |